7
7
7
7
7
7
7
7
7
7
7
7
7
7
قضاة لا يداومون!
لماذا يتأخر القاضي عن عمله؟! أليس موظفاً في الدولة، يلتزم بأنظمتها ويرتبط بمحددات الوظيفة وشروطها، ويتقاضى راتباً على أداء وظيفته وحضوره في مكتبه لإنجاز عمل الناس؟!
قبل أيام زار وزير العدل الدكتور: محمد العيسى المؤسسات القضائية في مدينة بريدة، ويحدثني أحد الحاضرين للمشهد؛ أن الوزير حينما زار مقر رئاسة محاكم القصيم داهمه الناس بالشكوى من شدة الفوضى. فور دخوله جاءه مترافع مع خصمه يشكو له تأخر القاضي، قائلاً: "يا معالي الوزير، هذا أنا وهذا خصمي، موعد الجلسة في الساعة الثامنة والنصف والساعة الآن ناهزت العاشرة ولم يحضر القاضي"، الوزير بادره مهدئاً: "إن الناس لهم ظروفهم". لكن هذه الشكوى وغيرها تكررت على سمع الوزير وهو يصعد مبنى المحكمة من طابقٍ إلى آخر. قلت: مشكلة حقيقية أن تتراكم ظروف القضاة بشكل متواصل!
أحد المحامين يقول إنه اعتاد على تأخر القضاة، فهو يأخذ مواعيد الجلسات في الساعة الثامنة، بينما لا يحضر القاضي إلا بعد العاشرة والنصف بأعين نفخها النوم العميق المستغرق، الذي لا يتيسر إلا لمن أمنوا على وظائفهم كالمشايخ القضاة ثم يبدأ بالجلسات. لهذا السبب وغيره من الأسباب تتعطل قضايا الناس ولا تنتهي. ويصبح الناس تحت رحمة نوم القاضي وغفواته. مع أن القاضي في السابق ومن خلال التاريخ الإسلامي كان يجلس في مكان القضاء باكراً يستقبل الناس، حالاً همومهم، ومطلعاً على شؤونهم، إنه حجر الزاوية في الحكم في البلدة، كانوا هم مضرب المثل في التزامهم بدواماتهم وأوقات مجيئهم.
قلتُ: وأجزم أن تأخر القضاة في محاكم بريدة ليس حكراً على هذه المدينة، بل يشكو منه المجتمع بوضوح؛ هناك قضاة في كافة مناطق المملكة يشبهونهم في دواماتهم المتأخرة.
قال أبو عبدالله غفر الله له: لنتذكر قضاة بريدة الأوائل كيف كانوا مخلصين لما يقومون به، اذكروا الشيخ عبدالله بن حميد، ورئيس المحاكم المشهور بنزاهته وبزهده وانضباطه النادر الشيخ: صالح الخريصي، وغيرهم كثير. لكن نماذج بعض القضاة المتأخرين، الذين لا يعنّ لهم الدوام إلا بعد أن تحمض الشمس ويصبح ظل كل شيء مثله، حينها يأتون متنحنحين لا ينظرون إلى الناس إلا بطرفة عين. الجميل أن الوزير سمع الشكوى من أفواه الناس ونتمنى أن يصدر نظاماً يحل معضلة تأخر القضاة في كافة المحاكم في المملكة، لا أن يكون الكلام مستهلكاً، يدخل من هذه الأذن، ويخرج من الأخرى، أو أن يضيع الأمر بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا، تحت مظلة تداخل الاختصاص... وربما تنازع الاختصاص!.
تركي الدخيل ((
الوطن))